يوم الخميس.. بقلم عادل رستم
يأتي يوم الخميس كاستراحة محارب في منتصف الطريق بين عناء الأيام وبوابة الراحة. يحمل في طياته شعورًا مختلفًا لا يشبه باقي أيام الأسبوع فهو يوم يختلط فيه العمل بالأمل والتعب بالتطلع إلى فسحة قريبة من السكون. في صباحه تمضي الخطى بخفة أكبر وكأن القلوب تدرك أن النهاية تقترب وأن ساعات قليلة تفصلنا عن لحظة نعيد …

يأتي يوم الخميس كاستراحة محارب في منتصف الطريق بين عناء الأيام وبوابة الراحة.
يحمل في طياته شعورًا مختلفًا لا يشبه باقي أيام الأسبوع فهو يوم يختلط فيه العمل بالأمل والتعب بالتطلع إلى فسحة قريبة من السكون.
في صباحه تمضي الخطى بخفة أكبر وكأن القلوب تدرك أن النهاية تقترب وأن ساعات قليلة تفصلنا عن لحظة نعيد فيها ترتيب أنفسنا. هو يوم الإنجاز الأخير حيث يسعى الجميع لإنهاء ما تبقى من مهام وكأنهم يطوون صفحة أسبوع كامل بكل ما حمله من تفاصيل.
أما في مساء الخميس فتتغير الوجوه وتلين الملامح ويبدأ الإحساس بالراحة يتسلل إلى الروح. تجتمع العائلات وتعلو الضحكات ويستعيد الإنسان جزءًا من ذاته التي أرهقتها الأيام. إنه ليس مجرد يوم بل حالة شعورية كاملة تعلن أن للحياة جانبًا أكثر هدوءًا ينتظرنا دائمًا.
وفي تفاصيله الصغيرة تختبئ لحظات لا تُنسى ففنجان القهوة له مذاق مختلف وحديث الأصدقاء يصبح أكثر دفئًا والوقت يبدو أكثر رحابة وكأنه يمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس بعد سباق طويل. هو يوم نعيد فيه ترتيب أولوياتنا ونمنح أنفسنا وعدًا ببداية أفضل.
كما يحمل الخميس في داخله طقوسًا خاصة لدى الكثيرين فهناك من يخطط للقاء عائلي أو نزهة بسيطة وهناك من يختار العزلة الهادئة مع كتاب أو فكرة جديدة. وفي كل الأحوال يبقى هذا اليوم مساحة إنسانية صادقة نستعيد فيها توازننا ونتهيأ ليوم جديد بروح أكثر صفاء.
الخميس هو الوعد الصادق بأن بعد كل تعب راحة وبعد كل جهد لحظة تستحق أن تُعاش.



