الاثنين، ١١ مايو ٢٠٢٦

الكلام ببلاش.. بقلم عادل رستم

مقولة الكلام ببلاش تبدو في ظاهرها بسيطة وعابرة لكنها في حقيقتها تختزل أزمة أعمق يعيشها المجتمع حين يفقد التوازن بين القول والفعل لم يعد الكلام مجرد وسيلة للتعبير بل تحول عند كثيرين إلى بديل عن الفعل وإلى ستار يخفي خلفه العجز أو التردد أو حتى غياب النية الصادقة فتسمع وعودا لا تنتهي وخططا لا ترى …

أحمد المديرالجمعة، ٨ مايو ٢٠٢٦٠٧:٢٥ م
الكلام ببلاش.. بقلم  عادل رستم
إعلان

مقولة الكلام ببلاش تبدو في ظاهرها بسيطة وعابرة لكنها في حقيقتها تختزل أزمة أعمق يعيشها المجتمع حين يفقد التوازن بين القول والفعل
لم يعد الكلام مجرد وسيلة للتعبير بل تحول عند كثيرين إلى بديل عن الفعل وإلى ستار يخفي خلفه العجز أو التردد أو حتى غياب النية الصادقة فتسمع وعودا لا تنتهي وخططا لا ترى النور وحديثا يملأ الأجواء لكنه لا يغير واقعا ولا يبني مستقبلا وهنا يصبح الكلام بالفعل بلا قيمة لأنه فقد وزنه الحقيقي.

لكن الحقيقة التي يغفلها البعض أن الكلام ليس ببلاش كما يقال فالكلمة قد تبني إنسانا أو تهدمه قد تصنع أملا أو تزرع إحباطا قد توحد مجتمعا أو تمزقه الكلمة مسؤولية ولها ثمن قد لا يدفع مالا لكنه يدفع ثقة واحتراما ومصداقية ومن يفرط في كلماته يخسر أكثر مما يظن.

وهناك فئة تجيد صناعة الكلام كما لو كانت فنا قائما بذاته يتقنون اختيار الألفاظ وتزيين العبارات ويبدعون في رسم الصور بالكلمات حتى يخيل للسامع أنه أمام إنجاز حقيقي بينما الواقع لم يتحرك خطوة واحدة هؤلاء يملكون قدرة مدهشة على الوصف والتحليل لكنهم يتوقفون عند حدود الحديث فلا يقتربون من جوهر المشكلة ولا يغامرون بطرح حلول عملية وكأن دورهم ينتهي عند إثارة الإعجاب لا إحداث التغيير.

الأكثر إزعاجا أن هذا النوع من الخطاب قد يخلق وهما جماعيا بالإنجاز فيشعر الناس أن الأمور قيد المعالجة فقط لأن الحديث عنها كان جميلا ومنظما بينما الحقيقة أن المشكلة ما زالت في مكانها بل قد تتفاقم لأن الوقت يضيع في الاستماع والانبهار بدلا من العمل والتنفيذ وهنا يصبح الإبداع في الكلام عبئا لا ميزة إذا لم يتحول إلى خطوة حقيقية على طريق الحل.

الأخطر أن الاعتياد على هذه المقولة يخلق حالة من اللامبالاة العامة فلا أحد يصدق أحدا ولا أحد ينتظر فعلا من أحد لأن الجميع اعتاد أن الكلام لا يساوي شيئا وهنا تتآكل الثقة وهي أساس أي مجتمع سليم.

لذلك ربما حان الوقت لتصحيح المفهوم فالكلام ليس ببلاش بل هو التزام أخلاقي ومعيار للصدق ومرآة لصاحبه وقيمة الإنسان الحقيقية لا تقاس بما يقول فقط بل بقدر ما يترجم قوله إلى فعل.

حينها فقط يستعيد الكلام معناه ويصبح له ثمن حقيقي لا يدفع بالمال بل بالفعل.

مقالات ذات صلة

إعلان